السيد البجنوردي
70
القواعد الفقهية
ملاكه الوجوب ، وهذا المعنى في نفس العلة موجود ، ولكن ليس موجودا فيما مع العلة زمانا ، لأنه ليس بعلة ، فعلى فرض كون تمليك المنفعة في الإجارة في رتبة علة تمليكها في البيع ليس مقدما عليه كتقدم علته عليه ، لعدم وجود ملاك التقدم - وهو الوجوب - فيه . هذا ، مضافا إلى أن ملاك التنافي هو وحدة زمانيهما ، ولا أثر لاتحاد الرتبة وعدمه في المقام . نعم يمكن أن يقال : إن عقد الإجارة مقتض لنقل منفعة العين المستأجرة منجزا ولا تعليق فيه ، وأما عقد البيع مقتض لنقل منفعة العين إلى المشتري معلقا على عدم كونها مسلوبة المنفعة ، فهنا مقتضيان أحدهما تعليقي والاخر تنجيزي ، والأول لا يعارض الثاني لذهاب موضوعه به ، ففي نفس الزمان الذي يقتضي التعليقي نقل المنفعة معلقا على عدم كونها مسلوبة المنفعة ، يؤثر المقتضي التنجيزي أثره ويجعلها مسلوبة المنفعة ، ولا يبقى محل لتأثير مقتضى التعليقي ، فلا فرق بين تقدم الإجارة زمانا على البيع ، وبين اتحادهما زمانا كما في المقام . فظهر مما ذكرنا صحة الوجه الأول وبطلان الوجهين الآخرين . فرع : هل تبطل الإجارة بموت المؤجر ، أو المستأجر أو لا تبطل بموت أي واحد منهما ، وقيل : تبطل بموت المستأجر دون المؤجر ؟ الظاهر عدم البطلان بموت كل واحد منهما . بيان ذلك : أنه لاشك في حصول النقل والانتقال في أبواب المعاوضات العقدية والمعاملات المالية بوقوع العقد صحيحا تام الاجزاء والشرائط من حيث شرائط العقد ، والمتعاقدين ، والعوضين في العقود اللازمة ، وتشملها اطلاقات وعمومات الأدلة الواردة في وجوب الوفاء بالعقود ، ولزوم العمل بالشروط ، والبقاء عند العهود .